هل يجوز للجامعة حجز الشهادة الجامعية بسبب الرسوم المالية المستحقة

أصدرت محكمة الاستئناف المدنية حكماً يقضي بإلزام إحدى الجهات التعليمية بتسليم الشهادة الجامعية للطالب، مؤكدة أن الشهادة ليست محلاً للدين ولا يجوز حجزها أو الامتناع عن تسليمها بسبب الرسوم المستحقة، وأن مطالبة الجامعة بحقوقها المالية تكون عبر القضاء النظامي وفقاً للقانون.

العودة للمدونة
هل يجوز للجامعة حجز الشهادة الجامعية بسبب الرسوم المالية المستحقة
شارك المقال

نص الحكم:

"نوع الدعوى: استئناف مدني
رقم الدعوى: 2026/728
... للبينات المقدمة من طرفي الدعوى، ولكن قيام الجهة المدعى عليها بالامتناع عن تسليم الشهادة الجامعية، ولكون تراكم الرسوم على المدعي وعدم تسديده الرسوم يعتبر تصرفاً مدنياً، وبإمكان الجهة المدعى عليها اللجوء إلى القضاء النظامي برفع دعوى للمطالبة بتسديد الرسوم، كون الشهادة الجامعية ليست محل الدين وهي غير قابلة للرهن أو الحبس كما جاء وفق أحكام مجلة الأحكام العدلية من 278 و279 والتي حددت المال القابل للحجز أو الحبس لقاء عدم تسديد الدين، وعليه فإن قرار محكمة الدرجة الأولى بعدم الاختصاص مخالف للقانون، وأن الاختصاص ينعقد للمحاكم النظامية وليس الإدارية، وفقاً لما بيناه.
لذلك
تقرر المحكمة وعملاً بأحكام المادة 223 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية قبول الاستئناف موضوعاً، وإلغاء الحكم المستأنف، وإلزام الجهة المدعى عليها بتسليم المدعي الشهادة الجامعية والذي يحمل الرقم الجامعي 21220044، على أن يتم تصديقها من الكلية المنتسب إليها المدعي وفق أنظمة إصدار الشهادات الجامعية من قبل وزارة التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم، وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف ومبلغ مئتي دينار أردني أتعاب محاماة عن درجتي التقاضي.
حكماً صدر وتلي علناً باسم الشعب العربي الفلسطيني وأفهم في 2026/6/24."

يكرّس هذا الحكم مبدأً قضائيًا مهمًا يتمثل في التمييز بين الحق المالي للجامعة والحق القانوني للطالب في استلام شهادته الجامعية. فحق الجامعة في المطالبة بالرسوم الدراسية حقٌ ثابت، إلا أن وسيلة اقتضائه يجب أن تكون عبر الطرق القضائية التي رسمها القانون، وليس من خلال الامتناع عن تسليم الشهادة.
كما أكد الحكم أن الشهادة الجامعية ليست محلًا للالتزام المالي ولا تُعد مالًا قابلًا للحجز أو الحبس، وإنما هي وثيقة تثبت مؤهلًا علميًا، ولا يجوز استخدامها كوسيلة ضغط لإجبار الطالب على سداد الدين.
وتبرز أهمية هذا الحكم أيضًا في حسم مسألة الاختصاص، إذ قررت المحكمة أن النزاع يدخل في اختصاص المحاكم النظامية وليس القضاء الإداري، باعتبار أن العلاقة محل النزاع ذات طبيعة مدنية تتعلق باستيفاء دين، وليست قرارًا إداريًا يخضع للطعن بالإلغاء.
ويؤكد هذا الاتجاه القضائي مبدأً أصيلًا، وهو أن الغاية المشروعة لا تبرر استعمال وسيلة غير مشروعة؛ فاستيفاء الحقوق المالية يجب أن يتم من خلال الإجراءات القضائية التي كفلها القانون، دون المساس بحقوق أخرى لا يجيز القانون تقييدها.

واتساب